محمد بن محمد ابو شهبة
432
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
غزوة ذات السلاسل « 1 » وفي جمادى الآخرة بلغه صلى اللّه عليه وسلم أن جمعا من قضاعة يتجمعون في ديارهم وراء وادي القرى ليغيروا على المدينة ، فأرسل لهم عمرو بن العاص في ثلاثمائة من خيار المسلمين ، لأن أم عمرو كانت من بليّ ، ولعل في هذا تأليفا لهم ، فلما صار إلى هناك خاف كثرة عدوه ، فبعث إلى رسول اللّه يستمده ، فندب لذلك المهاجرين والأولين ، فانتدب أبو بكر وعمر في مائتين من سراة المهاجرين ، وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وقال له : « إذا أنت قدمت على صاحبك فتطاوعا ولا تختلفا » . فلما قدم على عمرو قال له : إنما جئت مددا لي ، فقال له أبو عبيدة : لا ، ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه ، فأبى عمرو ، فتذكر أبو عبيدة وصاة رسول اللّه - وكان رجلا سهلا هينا عليه أمر الدنيا - فقال له : يا عمرو ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي : « لا تختلفا » ، وإنك إن عصيتني أطعتك ، وبذلك حسم الخلاف . وسار عمرو بمن معه حتى وصل إلى بلاد بلي ، فكان كلما انتهى إلى موضع به جمع تفرّقوا حتى انتهى إلى بلاد بلي وعذرة ، فلقي جمعا ليس
--> ( 1 ) ضبطها ابن الأثير في النهاية ، بضم السين الأولى ، وكسر الثانية . وضبطها صاحب القاموس بفتح السين الأولى . سميت باسم ماء بأرض جذام يقال له السلسل ، وقيل لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا . وذكر ابن سعد أنها وراء وادي القرى وبينها وبين المدينة عشرة أيام . ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة إلا ابن إسحاق فقال : إنها كانت قبلها .